أغرب من الخيال.. إجبار نساء «نيبال» على ترك منازلهن أثناء الحيض!!

أغرب من الخيال.. إجبار نساء «نيبال» على ترك منازلهن أثناء الحيض!!

142
0
SHARE

تقع نيبال على سلاسل جبلية مُدرجة، تنحدر من جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج عبر تلال شديدة الانحدار، إلى سهول منبسطة وخصبة في الجنوب، وفي الجزء الأوسط، وفي أقصى الغرب من البلاد، لم تتغير الحياة كثيرًا عبر عقود من الزمان حسب المنشور على «BBC».

وبالنسبة لـ«إيشواري جوشي»، 18 عامًا، يعني ذلك القيام بنفس الشيء الذي كانت تقوم به والدتها وجدتها من قبل، وهو ترك منزلها عندما تكون في فترة الحيض، ويُطلق على هذه العادة اسم «تشوبادي»، وهو اسم يعني الحيض، ويحمل بين طياته معنى يشير إلى أن المرأة تكون غير نظيفة عندما تنزف.

تقول «إيشواري»: «كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما جاءني الحيض للمرة الأولى، وكان علي أن أبقى بالخارج لمدة تسعة أيام».

تقع قرية «داميليخ»، التي تعيش بها «جوشي»، على تلال مكشوفة، وتطل على مناظر خلابة للجبال العالية، ووادٍ أخضر منخفض يتقاطع فيه نهران، وتعيش نحو مائة عائلة هنا في منازل مبنية من الطوب اللبن، يرتفع كل منها لثلاثة طوابق.

كوخ خارج منزل

 

وتنام الماشية في الطابق الأرضي، وأفراد العائلة في الطابق الأوسط، في حين يستخدم الطابق العلوي للطهي، وعندما يأتي الحيض، تضطر المرأة إلى أن تترك هذا الدفء وتُعزل في كوخ بُني خصيصًا لهذا الغرض.

وتُبنى هذه الأكواخ على مساحات صغيرة، تتشارك فيها عدة عائلات، دون أَسِرّة أو فُرش مناسبة، وعندما تُعزل النساء هناك، يحظر عليهن طهي الطعام أو حتى الشرب أو الاستحمام من مياه القرية، كما يُمنعن من لمس النباتات أو الماشية أو الرجال.

تقول «نيرمالا» صديقة «إيشواري»: «يُقال إننا إذا لمسنا بقرة، فلن تدر اللبن بعد ذلك»، مضيفةً: «لم نر شيئًا كهذا يحدث من قبل، لكن الأكبر منا سنا يقولون إنه لا يجب علينا أن نلمس الأبقار».

استسلمت «كالبانا جوشي»، 45 سنة، لفكرة الإقامة الشهرية في كوخها «تشاو»، وهو غرفة أكبر قليلًا من السرداب الموجود تحت متجر بقريتها، وبدأت حديثها بقولها: «لا شيء سيحدث»، لطمأنة النساء الأصغر سنًا اللاتي يخشين هجمات الحيوانات والرجال السكارى.

لماذا تُجبر النساء في نيبال على مغادرة بيوتهن أثناء الحيض؟

على بعد أمتار قليلة، يوجد مرحاض القرية الذي ساعدت «كالبانا» في بنائه كجزء من حملة حكومية لوقف التغوط في الأماكن المفتوحة، ومع ذلك، لا يُسمح لها باستخدامه لأن هناك اعتقادا بأنها ستلوث إمدادات المياه.

تقول «كالبانا»: «لا يسمح لنا بلمس المرحاض، لأنها نفس المياه التي نستخدمها في المنزل»، مستطردةً: «علينا أن نذهب إلى الحقول البعيدة عن المنزل، حيث لا يمكن لأحد أن يرانا».

بعد أربعة أيام في الكوخ، تستحم القرويات في جدول صغير يبعد ساعة سيرًا على الأقدام، ويتطهرن باستخدام بول الأبقار، وعندئذ فقط يمكنهن العودة إلى الحياة الطبيعية.

لماذا تُجبر النساء في نيبال على مغادرة بيوتهن أثناء الحيض؟

وتقول النساء إن ما يسمى «تشوبادي» لم يعد ينفذ على نحو صارم كما كان عليه الحال في الماضي، ويروين قصصًا عن أمهات وجدات كن يتعرضن للنفي أثناء فترة الحيض.

لكن حتى هذا التطبيق الميسر لـ«تشوبادي» يبدو للبعض صارمًا للغاية، وتقول «لاكسمي»، 22 عامًا: «قلت لوالدي: لن أذهب، لماذا يجب علي القيام بذلك؟»، مضيفةً: «غضب والدي، لكن إخوتي تفهموا ذلك ولم يرفضوا بقائي في المنزل».

تعرف «لاكسمي» جيدًا أن احتجاجها من غير المرجح أن يستمر عندما تتزوج وتنتقل إلى منزل زوجها، كما هو الحال في نيبال، وصرحت: «إذا أصرت العائلة فسوف أنام بالخارج، ولن يكون لدي أي خيار آخر، وسأضطر للقيام بذلك».

في غسق الليل، يدردش الرجال في قرية «داميليخ» وهم يشعلون النار أمام متجر القرية، ويجري حديث بينهم عن الطريق الجديد الذي يصل إلى القرية، وهو مسار صخري ضيق غير مستقر معرض للانهيارات الأرضية خلال الرياح الموسمية.

وبُنى الطريق بهدف تحقيق الازدهار، لكنه بدلًا من ذلك كان يعني أن رجال القرية لم يعد بإمكانهم كسب العيش من خلال حمل البضائع على ظهورهم، ما يضطرهم إلى الرحيل إلى الهند ودول الخليج للعمل كعمال مهاجرين.

نساء يستحممن في النهر

في ظل رحيل عدد كبير من الرجال باتت النساء في حاجة أكبر من أي وقت مضى للتعامل مع الماشية وجلب المحصول، لكن الرجال لا يزالون يؤمنون بضرورة «تشوبادي» وقوتها، ويقول «شانكار جوشي»، 74 عامًا: «كنت أمرض إذا لمستني زوجتي خلال فترة الحيض، بالطبع حدث ذلك».

فيما يعتقد «ياغيا»، شاب من القرية، أن هذا التقليد ينبغي أن يستمر، ولكن لأسباب مختلفة: «قديمًا، ربما كان الناس يقولون إن الآلهة تغضب لذلك، وهذا هو السبب في اتباع هذه العادة»، مضيفًا: «لكني أعتقد أن الأمر يتعلق بالمحافظة على نظافة البيئة والصحة والسلامة في المنزل»، مشيرًا إلى أن نساء القرية يستخدمن قطعًا من القماش فقط لامتصاص الدم المتدفق، وختم: «دم الحيض سم».

لا يستطيع أحد أن يحدد بالضبط من أين جاءت فكرة أن النساء يكن غير نظيفات أثناء فترة الحيض، لكنها غالبًا ما تعود إلى الكتب الهندوسية المقدسة، ويُذكر أن القرويين في «دميليخ»، مثل 80% من سكان نيبال هم من الهندوس، ويبحثون عن توجيهات إرشادية لكهنة مثل «نارايان براساد بوخاريل»، الذي يقول إن الحيض مقدس لكنه خطر.

وأكمل «بوخاريل»: «قد تنتقل الخبائث التي كانت في جسد المرأة إلى الرجل أثناء الجماع، وهو ما سيؤدي إلى أمراض هائلة».

هناك أيضًا احتفال ديني يُقام سنويًا للسيدات، لكي يكفّرن عن ملامسة الرجال بالخطأ أو تلويث البيئة أثناء الحيض، وخلال احتفالات «ريشي بانشامي» تصوم النساء ويستحممن بالمياه المقدسة، وقد يكون هناك جذور لـ«تشوبادي» في الكتب الدينية، لكنها أصبحت ممارسة اجتماعية على نطاق واسع.

لماذا تُجبر النساء في نيبال على مغادرة بيوتهن أثناء الحيض؟

بيما لاخي

تقول المتخصصة في الصحة الإنجابية «بيما لاخي»: «هناك بعض المجتمعات المحلية التي تفعل ذلك لأسباب دينية، وهناك مجتمعات أخرى تفعل ذلك لأنها تعيش في أماكن تمارس ذلك»، مضيفة: «لذلك لدينا حالات يتبع فيها البوذيون هذا التقليد لأن الجميع يقوم بذلك».

في عام 2005 حظرت المحكمة العليا في نيبال ممارسة الـ«تشوبادي»، لكن التقاليد تتغير ببطء شديد، لا سيما في المناطق البعيدة غرب البلاد، وليس الرجال فقط هم من يعتقدون أن المرأة يجب أن تُعزل خلال فترة الحيض.

تقول «بيما لاخي» إنه يتعين على الرجال التواصل مع الحموات اللاتي يتأكدن بدورهن من أن زوجات أبنائهن يفعلن ذلك، لأنهن كن يخضعن لهذا التقليد».

على بُعد مئات الأميال إلى الشرق من التلال شديدة الانحدار في «دميليخ» توجد العاصمة النيبالية المزدحمة «كاتماندو»، هنا يعرف الأطفال في المدارس معلومات عن الحيض، ويمكن للنساء بسهولة شراء اللوازم الصحية، لكن المحظورات المحيطة بالحيض لم تختف تمامًا.

لماذا تُجبر النساء في نيبال على مغادرة بيوتهن أثناء الحيض؟

نيرمالا وديفيا

تخرجت «نيرمالا ليمبو» و«ديفيا شريسثا» من الدراسة للتو وهما في أوائل العشرينيات من العمر، تقول الأولى: «القواعد لم تكن منطقية بالنسبة لي عندما كبرت، قالت لي والدتي إنه لا يسمح لي بلمس النباتات، خاصة أشجار الفاكهة»، مضيفةً: «كنت أستمر في لمس تلك النباتات، ولم يمت أي منها».

أما بالنسبة لـ«ديفيا» فإن فترة الحيض تعني غيابها عن المشاركة في الاحتفالات الدينية، وتقول: «كنت أعددت كل شيء للعبادة وعملت طوال اليوم، وفجأة جاء الحيض، وقال الجميع إنه يتعين علينا تطهير كل شيء كنت قد لمسته»، مردفةً: «كان الأمر يبعث على الحزن بالنسبة لي كفتاة صغيرة، لماذا يقال عني إني نجسة؟ إنه شيء طبيعي تمر به كل النساء».

يتغير المجتمع النيبالي بمرور الوقت، فعلى الرغم من أن «نيرمالا» و«ديفيا» واجهتا بعض القيود، إلا أنهما كانتا خفيفتين مقارنة بما تحملتاه أمامهما.

وتقول والدة «ديفيا»: «عندما كان يأتينا الحيض، كان الناس يشعرون بالاشمئزاز منا»، مستطردةً: «كانوا يعزلوننا، وكان يتعين علينا استخدام أطباق منفصلة وارتداء ملابس مختلفة، ولم يكن يلمسنا أي شخص»، وعندما وضعت ابنتها قررت ألا تدع ابنتها تواجه نفس هذه الإهانة، وأكملت: «رغم أن عائلتي كانت غاضبة مني لم أستمع إليها، لقد كان قراري الخاص».

بسبب تصميم الأم نشأت «ديفيا» دون قيود إلى حد كبير، وتعتقد أنه يمكنها أن تعيش الحياة بشكل طبيعي خلال فترة الحيض.

في نيبال هناك الآن العديد من الفتيات مثل «ديفيا» اللاتي لا تعوقهن المحظورات أثناء فترة الحيض، لكن «بيما لاخي» التي تدير برنامجًا للصحة الإنجابية تقول إنه حتى في المدينة قد يصعب تغيير المواقف القديمة، مضيفةً: «أشعر بأن الخطر الأكبر يأتي من النساء المتعلمات… أنا أقابل سيدات خلال حفلات في كاتماندو يقلن إنهن لا يذهبن إلى المطبخ أثناء الحيض»، وتتابع: «هؤلاء هن النساء اللواتي يساعدن بشكل غير مباشر على استمرار كل هذا».

SHARE

LEAVE A REPLY