«الموذي» .. تختصر تاريخ قطر السياسي في مزرعة

img
العالم 0 Hebta

منذ التغريدة الأولى للفنان ناصر القصبي التي أشار فيها إلى أن حلقة مساء أمس ستتحدث عن قطر، باتت مواقع التواصل الاجتماعي لا تتحدث إلا عن تفاصيل حلقة «الموذي» ضمن مسلسل سيلفي الذي يعرض على قناة إم بي سي، إذ أوضح القصبي في تغريدته أن «المواقف المايعة مرفوضة، واللعب الآن مع النظام في قطر أصبح على المكشوف». ولم تكن تغريدة القصبي هي الوحيدة التي فجرت الإعلان عن الحلقة الاستثنائية، فالفنان عبدالإله السناني غرد عبر حسابه في تويتر: «الدراما تسجل خيانة قطر للتاريخ»، فيما اكتفى الفنان أسعد الزهراني بوضع صورة لشخصية عزمي بشارة التي سيلعبها في الحلقة التي سبقتها تساؤلات عدة كان من أبرزها متى صورت؟ وهل سيكون اللعب الدرامي على المكشوف؟ تعمد الكاتب خلف الحربي أن تكون القصة بسيطة جداً في شكلها العام، لكنها عميقة في مضمونها، فلم يغير الأسماء، وجعلها واضحة للمشاهد، ولم تذكر الحلقة اسم قطر، ولا لمرة واحدة، إلا أن جميع الأحداث كانت تشير لها، من المشهد الأول لطرد الشيخ حمد لوالده من مزرعته، واستيلائه عليها، وبدء التغيير الجذري فيها.

لم تطل أحداث الحلقة بعد انقلاب حمد على والده، لتظهر الشخصية الأكثر تأثيراً في القضية، فعزام أو عزمي الذي دخل المزرعة عامل خدمات عامة، وأصبح مستشاراً رئيساً للشيخ حمد، كان نواة التخريب الذي حاول به أن يطاول المزارع المجاورة وتفكيكها، وكانت العبارة التي أغرى بها عزام الشيخ حمد أن مزرعته «ستظل مثل علبة الكبريت صغيرة»، لتبدأ استراتيجية التوسع التي تبناها عزمي.

سردت الحلقة تفاصيل عدة في الحياة السياسية لقطر، ومنها وصول القرضاوي لها، وتشكيل الجماعات المتطرفة، واحتضان المزرعة لها، وصولاً إلى أن قطر أصبحت مركزاً للجماعات الإرهابية ودولة للإخوان المسلمين. لم تكن حلقة «الموذي» حلقة عادية جداً، فهي وبحسب الفنان السناني «تسجل خيانة قطر للتاريخ»، فبحوارها البسيط جداً وتسارع أحداثها، واقتصارها على التصوير الداخلي في معظم حواراتها، كانت متعمدة لتصل الفكرة والقضية للمشاهد البسيط، الذي تكفلت الحلقة بأن تفهمه السياسات الدقيقة بمشاهد وحوارات بسيطة، لكنها ذكية.

أظهرت الحلقة أبرز نقاط التوتر الذي أحدثته قطر في البيت الخليجي والعربي، من تبنيها لمشروع التفكك الأسري الذي اقترحه عزمي على الشيخ حمد لتوسيع مزرعته، مادحاً إياه بأنه «تاج وعرَّاب التفكك الأسري»، في إشارة واضحة لانقلاب الشيخ حمد على والده وأخذه للحكم. أشارت الحلقة إلى بداية مشروع قنوات الجزيرة التي ستغمض عينيها عن الشأن الداخلي والخارجي القطري، بينما ستكون أداة فتنة وتحريض على جاراتها، لتبدأ بعدها مرحلة دعم التحريض، والتدخل في الشأن الداخلي للدول، ومحاولة زعزعة الأمن، وكان مشهد المكالمة التي اعترضها عم حمد مصادفة ليسمع خطته التي كانت تنوي إنهاء حياته بمساعدة ولده، كفيلة بوضع حد لـ«الموذي».

تميز مشهد الختام برمزية عالية جداً، إذ يوضح الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها دول خليجية وهي السعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات مع قطر، وإغلاق المنافذ البرية والجوية، فبعد أن ظهرت خيانة ابن العم المتكررة، قطعت على مزرعته الكهرباء، ليعاني من شدة الحر، ويبقى وحيداً بعد أن سقطت الأقنعة عن عزمي والشيخ يوسف، وغادرا المزرعة بلا رجعة.

من المتوقع أن تفتح هذه الحلقة سجالاً بين الفنانين في دول الخليج، بين من يحاول إقحام الدراما في السياسة بصورة مشوهة ومن يوظفها لإثبات الحقائق، ومن المتوقع أيضاً أن تنال قدراً كبيراً من الغضب والإشادة، لأنها وبنص بسيط متواضع، لكنه عميق وذكي في حبكته، ستشغل الرأي العام الخليجي والعربي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً