«ذهب مصر الأحمر» يواجه «حرب شائعات» وإهمالاً

img

رغم ازدهار زراعة «الفراولة الفريش» مؤخراً فى مصر، وتصدير كميات كبيرة منها إلى الأسواق الأوروبية والعربية بملايين الدولارات، فإنها تعانى حالياً من وقف بعض الدول العربية استيرادها من مصر رغم انتهاء موسم التصدير وبسبب ضعف رقابة الأجهزة الحكومية على الشحنات المصدرة للخارج وصدور قرارات بوقف الاستيراد من مصر، مثلما فعلت السعودية التى أوقفت الاستيراد مؤقتاً بعد اكتشاف بقايا مبيدات بالثمار، ما سيكون له أثر سلبى على سمعة الذهب الأحمر المصرى الذى يلقى رواجاً كبيراً فى الأسواق الأوروبية فى فصل الشتاء وبداية فصل الصيف، وفقاً للخبراء.

ضعف الرقابة على «متبقيات المبيدات» يهدد تصدير الفراولة «الطازجة» للدول العربية والأوروبية

«الوطن» أجرت زيارة ميدانية من مزارع فراولة الفريش بالقليوبية، فى الأيام الأخيرة من موسم زراعة الفراولة الطازجة، لرصد تفاصيل زراعة هذا المحصول، وأهميته لسكان قرى مركزى شبين القناطر وطوخ، والوقوف على مدى خطورة استخدام مبيدات محظورة أثناء الزراعة على المنتج والمصدرين والمزارعين.

يعتمد سكان قرى «عرب الرواشدة وعرب الغديرى، والكساسبة وميت كنانة وكفر الصهبى والقلزم، والدير»، على زراعة فراولة الفريش، ويمتد تأثير الزراعة على أغلبية البيوت، لأن ثلثى سكان هذه المنطقة يستفيدون بشكل مباشر وغير مباشر من زراعة فراولة التصدير، ويشكو هؤلاء من ترويج الشائعات التى تستهدف مصدر دخلهم الرئيسى دون التحقق من كيفية الزراعة ومواصفات وشروط التوريد والتصدير للخارج، إذ يصفونها بالشروط القاسية، ونفوا تماماً زراعة الفراولة بمياه الصرف الصحى لأن فراولة الفريش تعتمد على المياه الجوفية النقية.

«سمير»: بدأنا زراعة الفراولة «الفريش» منذ عام 2000 ونستورد شتلاتها من أمريكا.. و«سعيد»: نزرع 40 ألف شتلة فى كل فدان والرى يبدأ بالرش وينتهى بالتنقيط.. و«عيد»: «المحصول الفريش» يستحوذ على 75% من إجمالى الأراضى المزروعة فى شبين القناطر وطوخ ونصدر أكثر من 65% من المحصول سنوياً

سمير السيد نصر، أحد مزارعى فراولة الفريش بقرية عرب الرواشدة بالقليوبية، يقول «اعتاد آلاف المزارعين بقرى مركزى طوخ وشبين القناطر على زراعة الفراولة البلدى منذ أربعينات القرن الماضى حتى إدخال نوع الفراولة الفريجو فى عام 1980، قبل أن يتم إدخال الصنف الحالى من الفراولة وهو الفريش عام 2000، وهو الصنف الذى يتم تصديره حالياً إلى أوروبا وأمريكا، ويختلف عن الفريجو والبلدى فى أنه غزير الإنتاج، وينتج بسرعة بعد 60 يوماً من شتله فقط، عكس الفريجو التى يبدأ إنتاجها فى شهر مارس من كل عام»، ويضيف «نصر» قائلاً: «تتم زراعة الفراولة الفريش التى يتم تصديرها للخارج على نطاق واسع هنا على مساحة تزيد على 5 آلاف فدان، وهى أقل من مساحة الفراولة المزروعة فى البحيرة، مواصفات وطريقة زراعة الفراولة الفريش مختلفة تماماً عن طريقة زراعة الفراولة الفريجو أو البلدى، حيث يتم استخدام الطرق الحديثة فى الرى مثل الرش والتنقيط، عكس النوع الأول الذى يتم ريه بالغمر، ويتم التجهيز لزراعتها منذ شهر سبتمبر ويبدأ جنى ثمارها من شهر نوفمبر حتى شهر يونيو من العام التالى».

يلتقط منه سعيد سيد نصير أطراف الحديث، قائلاً: «قبل زرع شتلات الفراولة يتم تجهيز الأرض فى شهرى سبتمبر وأكتوبر، حيث يتم حرثها وغمرها بالسماد البلدى أو سبلة الدواجن ثم يتم تطهير وتعقيم الأرض بالغاز من الفطريات بواسطة مشمع محكم الإغلاق، ثم يتم إزالة المشمع البلاستيك ليتم غمر الأرض بالمياه الجوفية قبل أن يتم تخطيطها من جديد لتكون مساحة المصطبة الواحدة متراً واحداً بطول الأرض، وقبل غرس شتلات الفراولة فى الأرض يتم شد شبكة الرش والتنقيط، ويتم زرع 40 ألف شتلة فى الفدان الواحد، بتكلفة تصل إلى 10 آلاف جنيه، ويتم رى الفراولة فى هذه الفترة ولمدة 15 يوماً بالرشاشات قبل أن يتم تحويل الرى إلى نظام التنقيط»، ويضيف «سعيد»: «بعد هذه الفترة تتم تنقية الأرض من الحشائش، قبل أن يتم تثبيت غطاء بلاستيكى طويل على الخطوط استعداداً لاستقبال الثمار فى بداية شهر نوفمبر وحتى شهر يونيو، وينفق على الفدان الواحد نحو 40 ألف جنيه بدون حساب إيجار الأرض حتى يبدأ جنى الثمار منه، ويجمع الفراولة من الأرض عمال كثيرون، لأن هذا المحصول معروف بأنه كثيف العمالة ويتقاضى كل نفر 40 جنيهاً فى الفترة الواحدة من السادسة صباحاً وحتى 12 ظهراً، ويعمل شباب وفتيات كثيرون من القرية، والقرى المحيطة بـ(عرب الرواشدة وعرب الغديرى، والكساسبة وميت كنانة وكفر الصهبى والقلزم والدير)، وبعض قرى محافظة الشرقية، وهذا يعنى أن زراعة الفراولة تخدم آلاف السكان هنا فى مركز طوخ وشبين القناطر، وتصدير الفراولة للخارج مهم جداً للنشاط الاقتصادى للمنطقة ومصر، لأنها مصدر دخل رئيسى للعملة الصعبة لمصر، ومحاولات تشويه صورتها بالخارج وضعف رقابة وزارة الزراعة وسلطات المطار وإطلاق الشائعات ضدها تضر بالجميع»، ويوضح «سعيد» قائلاً: «احنا بنروى الفراولة بالتنقيط والمواسير فيها فلاتر ولو رويناها من مياه الصرف المواسير هتتكتم وعشان كده بنرويها بمياه معدنية جاية من البئر الجوفية، لأن أى نسبة ملوحة زيادة هتأثر على الجورة أو الشتلة ونموها هيقف، ده غير إننا بنحلل الميه أولاً بأول، والشركات اللى بتستورد الفراولة مننا بتابع التحاليل أولاً بأول، وبتسحب عينات عشوائية من التربة وعينات من الثمار، وتحللها من الأرض للكشف عن بقايا المبيدات والملوثات قبل توريد المحصول فى مخازنها، عشان مصلحتها فى المقام الأول، وشروط ومواصفات التصدير، لأنهم لو اكتشفوا أى خطأ أو مخالفة هيوقفوا التصدير».

ويقول عيد سلامة، صاحب مزرعة فراولة بمركز طوخ: «فراولة الفريش تستحوذ على 75% من المساحة المزروعة بالفراولة بالمنطقة، كما يتم تصدير 60% من إنتاج الفراولة الفريش للخارج، والنسبة المتبقية تدخل السوق المحلية ومصانع التجميد، ويتم شراء الفراولة من المزارع بالكيلو الواحد، والسعر يتفاوت كل يوم حسب العرض والطلب، وهنا نطلق على الفراولة الذهب الأحمر لأنها مصدر الخير لثلثى السكان هنا، وتدر دخلاً مناسباً، لكن ارتفاع سعر الدولار يؤثر علينا بشكل كبير جداً، لأن أغلبية مستلزمات الإنتاج مستوردة من الخارج، مثل الشتلات الأم، والمبيدات والأسمدة، وباقى الصناعات المحلية مرتبطة بالمواد الخام المستوردة من الخام أيضاً، فى المقابل أسعار الفراولة لم ترتفع».

صاحب مزرعة: ننفذ تعليمات شركات التصدير الخاصة بقائمة المبيدات بالتزام شديد لأننا سنكون أول الخاسرين لو حدثت أى مخالفة أو عدم مطابقة المواصفات

رفعت إبراهيم عمران، أحد أصحاب مزارع الفراولة الفريش، متوسط القامة، دائرى الوجه، يتحدث بنبرة مرتفعة، ويقول «البحيرة أيضاً من أكبر المحافظات التى تزرع الفراولة الفريش وما ينطبق علينا ينطبق عليهم فى مركز بدر بالبحيرة، وهناك نحو 10 شركات مصرية كبيرة تعمل فى مجال تصدير الفراولة الفريش، وهم بالطبع لا يخاطرون بسمعتهم ويقبلون بمنتج ضار، أو به أى نسبة من الخطورة مثل متبقيات المبيدات، هذه الشركات تقوم بعمل تحاليل مبيدات بصفة مستمرة وتوزع علينا قائمة بأسماء المبيدات التى يجوز استخدامها فى معالجة الإصابات والكميات المقررة التى يجب استخدامها، ومدة تأثير المبيدات فى النبات».

ويضيف عمران «بنزرع هنا 4 أصناف من فراولة الفريش وكلها سلالات مستوردة من أمريكا، مثل فيستفال فيرتونا، ووندرستار فلوريدا، ونستورد هذه الشتلات من شركة أمريكية، بنحصل عليها فى شهر مارس وبنحضنها فى صوب لمدة شهر وبعدين بنحطها فى المشتل لحد ما بننقلها إلى باقى الأرض فى موسم الزراعة فى شهر سبتمبر».

«أبونصر»: التهاون فى فحص المحصول بالمطار قبل الشحن يسبب الأزمات.. ومندوب شركة تصدير: حجم اقتصاد زراعة الفراولة كبير جداً.. والشحنات تخضع للفحص 4 مرات قبل التصدير

محمد عيد أبونصر، يرتدى جلباباً أبيض، وهو صاحب ملامح شابة، يسير فى مزرعته التى تبلغ مساحتها 30 فداناً بصحبة نجله الصغير، متابعاً سير العمل، يقول بصوت واضح «شغلنا على كف عفريت، وغير مضمون وأى إشاعة بتأثر علينا، واحنا طبعاً خايفين من تأثير وقف استيراد الفراولة المصرية من قبل السعودية لأنها مستورد كبير، والكلام عن وقف الاستيراد للفواكه والموالح المصرية بنسمعه من فترة طويلة بسبب بقايا المبيدات، لكن فوجئنا بالقرار لأنه جاى فى نهايات موسم تصدير الفراولة، ومع أن هناك تشديدات دقيقة على المبيدات إلا أن ضعف الرقابة الحكومية تسبب فى تمرير شحنات بها متبقيات ودى حاجة خطيرة»، ويضيف «أبونصر»: «مفيش عربية محملة فراولة بتطلع من هنا إلا وبتكون مفحوصة بشكل دقيق جداً، بتروح الشركة بيتعمل لها فحوصات جديدة تماماً، وحتى فى المطار بيتعمل لها تحليل مبيدات من جديد، وإذا ثبت وجود أى نسبة من متبقيات المبيدات فى الإفراج الجمركى يتم إعدام الكمية فوراً»، وتابع قائلاً: «من 4 سنين، كنت راشش مبيد، والمفروض ما أجمعش منه إلا بعد مرور 7 أيام حسب تعليمات الشركة اللى بتستورد منى، لكن أنا جمعت فى خامس يوم، ولما المحصول مشى تم إعدامه بعد التحليل، لأنه أثبت وجود متبقيات، لكن لو كنت انتظرت يومين كان مشى عادى، والمطار المفروض ما يعديش ناموسة بسبب دقة التحاليل، لكن ممكن تكون شحنة فيها مشكلة عدت من المطار من غير تحليل كويس عملت المشكلة دى كلها، لو المزارع غلط ورش مبيد محظور، فإن الأجهزة الرقابية غلطانة هى كمان، لأنها ما عملتش شغلها مظبوط، والطرفين مش واخدين بالهم إنهم هيأثروا على آلاف السكان والمزارعين وأصحاب المزارع، بمعنى أصح اقتصاد كامل، المشكلة مش فى مدة بقاء المبيد فى الثمرة لأنها مشكلة مقدور عليها بوضع الثمار فى الثلاجات، لكن المشكلة تكمن فى الرش بمبيدات محظورة وأنواعها كثيرة، ومن الوارد جداً قيام إحدى الشركات بجمع كمية من مزارع استخدم هذه المبيدات أثناء الزراعة ولم تكشفها أجهزة التحليل والفحص بالشركة والمنافذ الجمركية الحكومية، يعنى ممكن يكون جزء بسيط من الشحنة دى هو اللى فيه متبقى مبيد لكن الشحنة كلها هتتعدم وهتسبب خسائر كبيرة للشركة وصاحب المزرعة، ولو كانت الحكومة بتعمل شغلها مظبوط وبتراقب صح ماكانش ده حصل».

يشير صاحب المزرعة الشاب إلى مزرعته ويقول «مندوبو شركات الفراولة يأتون إلى هنا ويسحبون عينات من جميع أنحاء الأرض بشكل دورى، ويفعلون ذلك مع الفراولة التى يتم نقلها فى السيارات، ولو قدمت إليهم 50 تحليلاً مختوماً من جهات حكومية عدة عن عدم إصابة الفراولة بأى شىء سيقومون بسحب عينات جديدة خاصة بهم».

أحد الموظفين الشبان العاملين بإحدى كبرى شركات تصدير الفراولة فى مزرعة كبيرة بالمنطقة، يقول «نكون موجودين لمتابعة المحصول قبل جمعه من الأرض، ونشرف على كل شىء متعلق بزراعة الفراولة، ولا يوجد أى مجال للمجاملات، لأنه يوجد مديرون يشرفون على عملى، ويعيدون فحص وتحليل الفراولة من جديد ولا يعترفون بتحليلى الذى قمت به فى الأرض، بل يقومون بعمل فحوصات على البوابة فى مقر الشركة فى مدينة العاشر من رمضان، أو 6 أكتوبر، ويتم حفظ الشحنة برقم كودى به كل تفاصيل الشحنة، واسم صاحب المزرعة للعودة إليه عند اكتشاف أى مخالفة، وعند اكتشاف المخالفات قبل الشحن للخارج، يتم إعدام الشحنة فوراً على نفقة صاحب المزرعة، ووقف التعامل معه نهائياً مرة أخرى، بالإضافة إلى تطبيق الشرط الجزائى الموقع فى العقد بيننا وبينه، لأن الشغل مافيهوش هزار»، يضيف مندوب الشركة الشاب قائلاً «حجم اقتصاد زراعة الفراولة كبير جداً، وأى خطأ فيها سيكون مكلفاً جداً، لذلك نراعى تطبيق كل إجراءات السلامة وبالأخص تطبيق المواصفات الأوروبية، وهى شديدة الصرامة ولا تقبل أى تقصير، والدول الأوروبية هى السوق الأكبر الذى نصدر إليه، ولا قدر الله لو حدثت أى مشكلة مع هذه السوق، ستكون مكلفة جداً، لأنها تشمل دولاً عديدة وليس دولة واحدة، وقراراتها تسرى على الجميع، والحمد لله الأمور تسير بيسر وسهولة لأننا نراعى المواصفات من البداية، ولا نسمح بالتقصير، والمزارعون أيضاً ينفقون أموالاً طائلة على الزراعة، ولا يريدون لأنفسهم الخسارة، وأعتقد أن أى مزارع يقوم بتوريد الفراولة إلينا، لن يغامر ويغشنا، لكنه سيغش نفسه، لأنه سيكون الخاسر الأول فبيع الفراولة بالسوق المحلية غير مجزٍ مقارنة ببيعها بالخارج، الأسعار مختلفة تماماً»، وأضاف مندوب الشركة قائلاً «بعد البدء فى حصاد الفراولة تتم مراقبة عملية الجمع من الأرض، ونُلزم أصحاب المزارع بتوجيه العمال لارتداء قفازات بلاستيكية فى أيديهم لعدم طبع بصمات أيديهم على ثمار الفراولة، ونشترط كذلك أن تكون نسبة الاحمرار نحو 60% ونستبعد تماماً الثمار المحمرة بشكل كامل، بالطبع نراعى الفترة التى تقضيها الفراولة هنا قبل تصديرها للخارج وهى مدة لا تزيد على 28 ساعة وتنقل كلها جواً، فمن الممكن أن يتم جمع الفراولة صباحاً فى مصر، وتكون فى يد المستهلك الأوروبى والعربى فى اليوم التالى مباشرة فى السوبر ماركت».

يوضح مندوب الشركة أن سعر الفراولة فى الخارج مرتفع جداً، ولا توجد مقارنة بينه وبين السعر فى مصر، لذلك لا توجد أى شركة فى مصر تريد أن تفقد هذا الربح، لكن من الوارد طبعاً حدوث بعض الأخطاء المقصودة وغير المقصودة وهى قليلة جداً جداً، بدليل أننا نصدر لأوروبا، وهما ما بيفوتوش حاجة زى الدول العربية، زراعة الفراولة الفريش اقتصاد متكامل، يبدأ بصاحب المزرعة، وعمال الجمع، والفرز، والمصدرين، وفى النهاية يصب فى سمعة مصر الطيبة الخاصة بزراعة الفراولة»، يتابع مندوب شركة تصدير الفراولة «أثناء جمع الثمار نقوم بإقامة محطات فرز وتعبئة هنا، ونطبق فيها شروطاً صارمة جداً، حيث نلزم العاملين بغسل أيديهم بالصابون العادى، ثم الديتول قبل عمليات الفرز، والعامل الشاب الواحد أو الفتاة تحصل على 40 أو 50 جنيهاً خلال ساعات قليلة وهذا جيد جداً بالنسبة للمنطقة هنا».

ويقول محمد رشيد، صاحب مزرعة فراولة مساحتها 30 فداناً «أنا مديون لبنك التنمية والائتمان الزراعى بـ100 ألف جنيه، ومش قادر أسدد، والبنك أخد عليّا حكم، والمفرض إنى من كبار المزارعين هنا لكن أنا مش معايا حق جاز العربية اللى راكبها ومديون لصاحب محلات المبيدات والأسمدة والبلاستيك وشبكات الرى، ولما بدأنا نزرع فراولة فى بداية عام 2000 سعر الدولار كان بـ3٫5 وكانت البنت بتاخد أجرة 3 و4 جنيه، وكانت كل المستلزمات رخيصة مش زى دلوقتى، طن البلاستيك اللى بنفرشه على الأرض كان بـ3 آلاف جنيه، دلوقتى بقى بـ30 ألف جنيه، واحنا طبعاً بنشترى كل حاجة من المحلات الخارجية أو بمعنى أصح من السوق السودا، لأنها بتتعامل بسعر السوق الحر، والدولة مالهاش أى رقابة عليها ولا تدعمنا، شيكارة تسميد الفراولة كانت بـ310 جنيه فى ظرف كام شهر بقت بـ800 جنيه، ونوع تانى اسمه نترو فليكس كان بيباع بسعر 240 جنيه دلوقتى 750 جنيه، الفدان الواحد بنصرف عليه حالياً 25 ألف جنيه مبيدات وأسمدة، دى تكلفة معروفة وميزانية موحدة، لو المحصول اتباع طول السنة بـ5 جنيه للكيلو مش هيكفى مصاريفه»، ينظر رشيد إلى مزرعته وبستانه الممتلئ بشتلات الزهور الجميلة، ويقول «الناس مخدوعه فينا راكبين عربيات وعندنا أرض لكن مش معانا فلوس، زراعة الفراولة مكلفة جداً، وبتساهم فى دخول عملة صعبة إلى مصر، يعنى احنا بنساهم فى دخول العملة الصعبة لمصر وفى نفس الوقت مش طايلين منها حاجة، والمصدرين هما اللى بياخدوا الأرباح، ومكافأة التصدير، لكن اللى زرع وتعب طول السنة والسبب الرئيسى فى زراعة الفراولة، محدش بيدعمه وسايبينه ملطشة لارتفاع سعر الدولار ده ما يرضيش ربنا».

وعن مشكلات أصحاب مزارع الفراولة يقول محمد عائد، مزارع فراولة بالقليوبية «نعانى من مشكلات عديدة ليس فقط شائعات إصابة الفراولة بالأمراض لكن من الديون المستحقة لبنك التنمية والائتمان الزراعى الذى نطلق عليه حالياً بنك الخراب الزراعى، لأنه لا يقوم بإعطائنا السلف والقروض إلا بعد زراعة المحصول بـ3 أشهر ويشترط عمل معاينة للأرض المزروعة فى الوقت الذى أكون فيه محتاجاً لأى سيولة لأبدأ موسم الزراعة، لأنها تحتاج إلى عشرات الآلاف من الجنيهات حتى تثمر»، يضيف عائد قائلاً «فيه ناس عليها فلوس للبنك وفلست ومش عارفة تسد القرض، يعنى فيه نحو 30% من المزارعين متعثرين لكن لو سألت البنك هيقولوا معندناش متعثرين، لأنه بيقفل حساباته فى 30 يونيو كل عام وبيرحل القرض على أساس أنه جديد وبالتالى بيكون استثمارى وبتصل فايدته إلى 23% فى النهاية، مع أن فايدة البنك بتكون 5٫5% لحد 30 يونيو بس، وهذه الفايدة المفروض تكون على السنة كلها وليس 4 أو 5 شهور كما يحدث حالياً، نطالب بتقديم القروض لنا من شهر 8 أو 9 حتى نهاية شهر يونيو، لأن البنك بيبدأ يدينا القروض فى شهر يناير، لأننا بنقدم متأخر بعد زراعة الفراولة حسب تعليماتهم، عشان كده احنا لا نستفيد إطلاقاً من القروض لأنها بتترحل والفايدة بتاعتها بتقطم وسطنا».

يلتقط سمير نصر، صاحب مزرعة فراولة أطراف الحديث ويقول: «كيلو البلاستيك ارتفع من 16 جنيه إلى 27 جنيه خلال كام شهر بسبب سعر الدولار، شتلاتنا نفسها مستوردة من أمريكا والمبيدات والتسميد من الخارج ولما بنبيع محصولنا بنبيعه بالجنيه المصرى، مع إننا بنساهم فى حصول مصر على عملة صعبة، ومع ذلك المصدرين بياخدوا دعم على التصدير واحنا لا نستفيد منه».

مواضيع متعلقة

اترك رداً