شُيّدت في القرن 17 .. بيوت العين الأثرية ذاكرة تعبق بالتاريخ

img
تحليلات 0 Hebta

لا تقتصر مدينة العين الخضراء فقط على الواحات والمعالم السياحية التي تستقطب الزوار، وإنما تحفل مناطقها بالعديد من البيوت التراثية التي يعبق منها التاريخ، وتجسد في الوقت ذاته نماذج فريدة للعمارة التقليدية لمجتمع الإمارات، وتروي للأجيال قصصاً وحكايات من الزمن الجميل.

فالزائر لتلك البيوت القديمة سيستمع حتماً بمشاهدة تفاصيلها العمرانية البسيطة، وتقسيماتها الداخلية التي تختلف في مكوناتها ومساحاتها ما بين غرفة وأكثر، فبعضها من الطين والآخر من الحجر الجيري، وعلى الرغم من اختلاف مواقعها إلا أن هناك بعض التشابه والاختلاف في طرازها العمراني، حيث يتميز بعضها بأبراجه ومساجده التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، تقف إلى جانبها أفلاج العين وواحاتها الوافرة بالنخيل ليكتمل ذلك الصرح التاريخي الجميل لمدينة لطالما كانت مقراً للسكان، ومحطة للقوافل التجارية العابرة.

معالم تاريخية

وفي السياق أوضح محمد الظاهري، مدير المباني التاريخية في منطقة الظفرة بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، لـ«البيان» أنه على الرغم مما تعرضت له المباني القديمة التي تعود لفترة الستينيات من تغيرات، إلا أنها حافظت على معالمها الرئيسية، ما ساعد على ترميمها وإعادتها للواجهة والحياة بسحرها المتميز الأخاذ لتبقى خزائن دائمة للتراث وشاهداً مستمراً للأصالة والعراقة. وأضاف الظاهري: لا شك أن تفرّد مدينة العين باحتوائها على العديد من البيوت والمشاهد التراثية المتميزة جعل منها وجهة سياحية فريدة. مشيراً إلى أن مدينة العين تحفل بـ88 بيتاً طينياً وقلاعاً شُيدت في الفترة الإسلامية، فيما تحفل المدينة بـ30 مبنى على نظام التصميم الحديث على الطراز القديم.

بيت القبيسي

يمثل بيت القبيسي الواقع في «حي المعترض» في مدينة العين مثالاً مهماً للعمارة المحلية من حقبة ما قبل النفط في الستينيات من القرن الماضي. وتم الاعتماد بصورة أساسية في بنائه على الحجر الجيري المحلي والجص، ويتكون المنزل من صفين من الغرف وممرات خارجية على الجانبين الشمالي والجنوبي وفناء مسور، وسيلاحظ الزائر في هذا البيت تشابه طريقة البناء مع البيوت الطينية، ولكن بمواد مختلفة نوعاً ما، حيث توفرت بعض المواد الإضافية مع ازدياد التبادل التجاري مع الدول المجاورة.

واحة الجيمي

تضم واحة الجيمي عدداً من المباني الأثرية ومنها منزل ومسجد بن حمودة الظاهري الذي يقع على الحدود الشرقية للواحة، ويتميز ببهوه الواسع الذي تتوسطه بئر عميقة يرجع تاريخها لأكثر من مائتي عام. فيما يقع المسجد الذي يضم قاعة الصلاة وفناءً صغيراً في الجانب الشرقي للمنزل. وإلى الجنوب من منزل بن حمودة، هناك منزل خلفان وسيف بن عبدالله الظاهري، وهو منزل صغير من الطوب الطيني يرجع تاريخه إلى نحو تسعين عاماً.

ويقع المنزل بالقرب من الحدود الغربية لواحة الجيمي، ويبرز العديد من المعالم الأصلية لبناء المنازل في واحات العين وحولها. ويعتبر منزل سلطان بن عبدالله الظاهري أحد المباني التي تتكون من غرفة واحدة، ويقع مباشرة إلى الشرق من منزل خلفان وسيف بن عبدالله الظاهري.

واحة القطارة

تضم منطقة وواحة القطارة عدداً من المباني التاريخية ومنها بيت بن بدوة الدرمكي، وهو من البيوت الطينية التي تحتوي على برج بُني من الطوب الطيني، ويقع على حافة واحة القطارة، ويتكون البيت من غرف عدة تتفاوت فترات بنائها ودرجة اكتمالها، ويمكن تأريخ هذا البيت للقرن السابع عشر على ضوء الاكتشافات الأثرية. يستطيع الزائر من خلال أعمال التنقيبات الأثرية وأعمال الترميم في المبنى التعرف على هذه العملية الدقيقة لفهم شامل لتاريخ المبنى وعملية الحفاظ عليه، حيث يمكن تمييز الأجزاء المرممة من الأجزاء الأصلية من خلال الفرق البسيط للون الطين.

سوق القطارة

يعتبر بيت بن عاتي الدرمكي من البيوت التي تعود إلى القرن السابع عشر، حيث يتميز بكثرة الغرف، وببرجه ذي الثلاثة طوابق، كما يحتوي على بئر ومدبسة (تم تغطيتها لغرض الحماية). وتجدر الإشارة إلى أنه تم استخدام جزء من البيت ليحوي مركزاً للفنون، ويحتوي أيضاً متحفاً مصغراً تحت الأرض يعرض المكتشفات التي عثر عليها خلال عملية بناء مركز الفنون.

ولن يُفوت الزائر على نفسه فرصة زيارة سوق القطارة الذي اختلطت مواده ذي البناء التقليدي بين الطين وجذوع النخيل، وأعيد ترميمه وافتتاحه سنة 2012 بغرض عرض المنتجات التقليدية ولتشجيع الأسر المنتجة للمحافظة على التراث وتعزيزه من خلال إنتاج فعّال للحرف اليدوية التقليدية.

مخزون

إن المتجول في منازل مدينة العين القديمة والأثرية سيتفاجأ بأنها ذات طابع قديم، وأصيل، حيث ينتقل إلى زمن غير زماننا، وتقدم له صورة موجزة عما كانت عليه الحياة، يدعمها في ذلك تحويلها إلى مزارات تراثية ليطلع عليها كل زائر، وهي تحمل مخزوناً فنياً للتفاصيل العمرانية والمكونات التي جاءت نتيجة الخبرة التي اكتسبها أجدادنا المهرة على مر العصور.

حصون العين

شُيدت المباني القديمة في واحة العين باستخدام الطين المستخرج من مزارع النخيل ومنتجاتها الثانوية، وتشتمل على الحصون والأبراج الدفاعية، والمنازل المحصنة التي بنيت لحماية السكان والمناطق الزراعية في الواحات، وكذلك المساجد التي يؤمها العاملون في مزارع النخيل. واستُخدمت التقنيات التقليدية في جميع هذه المباني؛ من الجدران الطينية السميكة مع فتحات صغيرة محدودة للضوء والهواء، مسقوفة بالجذوع والحصير المصنوع من سعف النخيل، وملاط الطين على الأرضيات والجدران.

مواضيع متعلقة

اترك رداً