مارتن لنجز.. آخر المستشرقين المتصوفة

مارتن لنجز.. آخر المستشرقين المتصوفة

136
0
SHARE

في مثل هذا اليوم، 24 يناير 1909، ولد “مارتن لنجز” لأسرة انجليزية مسيحية بإقليم لانكشاير، أمضى طفولته بأمريكا حيث عمل والده هناك , وعند عودته لوطنه انجلترا في مرحلة دراسته بكلية كلينتون , برزت سماته الشخصية القيادية حيث أصبح رئيس اتحاد الطلبة , ثم أكمل دراسته بجامعة أكسفورد حيث درس اللغة والأدب الانجليزي , وكان شغوفا بالقراءة في الثقافات المختلفة والأديان , وقد استوقفه دين الاسلام بشريعته وآدابه , سافر بعد ذلك إلى ليتوانيا لتدريس الإنجليزية الأنجلوساكسونية وإنجليزية العصر الوسيط، واهتم في الوقت ذاته بالتراث القديم للبلاد من خلال الأغاني الشعبية والشعر.

أما عن واقعة اسلامه فقد اختلف معاصروه بين سويسرا عندما تعرف على “تايتوس بوركهاردت” الذي اشهر اسلامه على يديه , وبين مدينة سطيف الجزائرية عندما عمل بها وتعرف على الشيخ أحمد العلوي.

وفي عام 1940م سافر إلى مصر لزيارة صديق قديم له في جامعة القاهرة (فؤاد الأول آنذاك)، ولدراسة الإسلام واللغة العربية، ولكن تُوُفِّي صديقُه في حادث فروسية، وعُرِضَ عليه أن يتولَّى المنصب الذي كان يشغله بالجامعة.

في مصر اعتنق لينجز الإسلام بعد لقائه بالعديد من الصوفيين التابعين للطريقة الشاذلية في مصر، وسرعان ما تجلى فيه أثر التدين والتصوف، وغيَّر اسمه إلى أبي بكر سراج الدين، وصار صديقًا مقربًا للكاتب الفرنسي المسلم الصوفي رينيه جينون “عبد الواحد يحيى” الذي كون رابطة من المفكرين والعلماء أبناء الغرب المتحولين للاسلام ومن بينهم “مارتن لنجز” إذ اقتنع تمامًا بصحة النقد القاسي من أستاذه للحضارة الغربية , وتعرف أيضا على المفكر وعالم الفيزياء “فريتهوف شاون” أو “عيسى نور الدين أحمد” , بالإضافة لصديقه القديم “تايتوس بوركهاردت” الذي, كانت هذه جماعة من المستشرقين المسلمين الذين كونوا مدرسة فكرية مسلمة أثرت في المجتمع الغربي تأثيراً دينياً عظيماً، وتمكنت من تقديم الإسلام للغرب، وجذبت إلى الإسلام جماعة من علماء الغرب من أصحاب الفكر الفلسفي والديني بل امتد تأثيرهم إلى العلماء المسلمين وأصبحوا شيوخاً كما يتضح من ألقابهم التي حصلوا عليها بفضل تعمقهم في الإسلام وفي الفكر الإسلامي.

وقد ظهر هذا التأثير في قول “لنجز” عن “جينون” أو “عبد الواحد: “إن ما أثر عليَّ وجعلني أهتم بالإسلام، هو كتب مؤلِّف كبير كان مثلي اعتنق الإسلام وأصبح من قمم المتصوفة، إنه الشيخ (عبد الواحد يحيى)، لقد تأثرت بكتبه التي صنفها عن الإسلام، حتى إنني لم أقرأ كتبًا من قبل في مثل عظمة كُتُبِه؛ مما دفعني لأن أسعى لمقابلة مَن كان سببًا في إسلامي، فجئت إلى مصر حيث كان يعيش فيها وقتئذ”.
من أهم المؤلفات الأخرى للشيخ أبو بكر سراج الدين كتاب «اليقين»، وهو كتاب في التصوف الإسلامي، وكتاب «ما هو التصوف؟»، وكتاب «ولي من القرن العشرين: شيخ أحمد العلوي» وتُرجم الكتاب إلى العربية والفارسية والأردية والفرنسية. كما كتب عدة مقالات لدائرة المعارف الإسلامية ومقال «التصوف» في دائرة المعارف البريطانية، والفصل الخاص بالتصوف في كتاب «الدين في الشرق الأوسط»، وهو من مطبوعات جامعة كامبريدج، وكتب فصلاً عن الشعر الصوفي في الجزء الثاني من تاريخ كامبريدج الجديد للأدب العربي. وتوفي مارتن لنجز عام 2005 عن عمر ناهز السادسة والتسعين.

SHARE

LEAVE A REPLY